قانون رقم 89-39 يؤذن بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص

النسخة الفرنسية

قانون رقم 89-39 يؤذن بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص

 

ديباجة

 

خطاب صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية لمجلس

النواب بتاريخ 8 أبريل 1988

 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على مولانا رسول وآله وصحبه.

 

حضرة رئيس البرلمان ،

حضرات النواب المحترمين ،

 

كما وعدناكم به في شهر أكتوبر ، ها نحن اليوم نلتقي لأفتتح الدورة الربيعية لمجلسكم الموقر ، وزيادة على ما هو منوط بي في الدستور فاعلموا - حضرات السادة - أم من دوافع وجودنا هنا اليوم بينكم عواطف الصداقة والمحبة والتقدير التي أكنها لكل من يمثل شعبي الشريف العزيز علينا كلنا.

 

إن الخطاب الذي سنلقيه اليوم أمامكم هو خطاب توجيهي كسابقه ، فلا يمكن إذن أن يعد خطابا ملكيا للبرلمان كما ينص على ذلك الدستور ، فالخطاب الملكي للبرلمان - كما تعلمون- لا يقبل المناقشة, أما هذا الخطاب, بالعكس ، فليس إلا آراء ، وتوجيهات ، واختيارات ، سنعرضها أمامكم راجين أن تكون حافزا لهممكم ، ولمخيلاتكم ، ولوطنيتكم ، حتى تقوموا بالمجهود الجيد الجدي ، وحتى نقيم صرح اقتصادنا ومجتمعنا على أسس تجتمع حولها الكلمة ، ويجتمع معها كذلك المنطق والواقعية.

 

بسم الله الرحمان الرحيم ،

 

لقد سبق لنا خلال السنوات الماضية ، أن تحدثنا في العديد من خطبنا وتوجيهاتنا عن الدور المنوط بكل من القطاع العام والقطاع الخاص في تنمية وتطور الاقتصاد الوطني ، وعن ضرورة تخلي الدولة للقطاع الخاص عن عدد من مؤسساتها التي ليس هناك ما يدعو إلى أن تحتفظ بها ، ونريد اليوم أن نعود إلى الموضوع ، لنتحدث بشيء من التفصيل عن الأسباب التي حدت بنا على اختيار السياسة التي قررنا انتهاجها في هذا المجال ، وعن النتائج التي نتوخاها منها ، والوسائل التي نبتغيها إلى تطبيقها حتى لا تحيد عن الأهداف المرسومة لها.

 

إن القرار الهادف إلى تمكين القطاع الخاص من الإضطلاع بجزء مهم من الأنشطة الصناعية والتجارية التي تتولاها الآن الدولة أو مؤسساتها العامة ، ليس صادرا عن نظرة قصيرة المدى ولا عن رغبة في مسايرة بعض الآراء التي كثر الحديث عنها ، بل هو نابع من تصور بعيد المرامي ، يراعي معطيات الاقتصاد المغربي في الماضي والحاضر والمستقبل ، وليس الغرض منه - كما سنرى فيما بعد- تخفيف الأعباء التي تتحملها الميزانية العامة ، أو تخلي الدولة عن الدور الذي عليها أن تقوم به في تنمية البلاد ، ولكنه يرمي - على العكس من ذلك - إلى أن يكون محركا لتجديد الاقتصاد المغربي ، ورفع مستوى معيشة الموطنين ، وتنشيط الاقتصاد الوطني بإتاحة الفرصة لفئات جديدة من المغاربة لتلج مجال العمل الحر ، وتمكين المغرب من المساهمة في المبادلات الدولية مساهمة أوسع مما هو عليه الحال الآن.

 

ولكي ندرك الأسباب التي دعتنا إلى اختيار السياسية التي نريد أن ننتهجها في هذا المجال ، ينبغي أن نستحضر الظروف التي نشأ فيها القطاع العام في بلدنا.

 

ذلكم أنه بعد أن استرجع المغرب استقلاله ، واستعاد كامل سيادته ، كان من الضروري أن يسترد الشعب المغربي المؤسسات الاقتصادية الأجنبية التي غمر بها الاستعمار المملكة المغربية ، ولم يكن القطاع الخاص الوطني ، الذي لم تتح له الفرصة لينمو ويتطور في طل النظام الاستعماري ، بقادر حينئذ على أن يضطلع بهذه المهمة ، فكان لزاما على الدولة - والحالة هذه - أن تقوم بهذا الدور ، وهذا ما أقدمت عليه ، وحققته بوسائل مختلفة ، كان من بينها إنشاء مؤسسات عامة تحل محل المؤسسات الأجنبية من جهة ، وتعني من جهة ثانية بالعديد من القطاعات الأخرى حيث كانت الضرورة تدعو إلى سد احتياجات المواطنين والنهوض بالصادرات.

 

وليس في مستطاع أحد أن يتنكر للسياسة التي أقدمت عليها الدولة في هذه الحقبة من تاريخ المغرب ، لأن المصلحة الوطنية كانت تدعو إلى انتهاجها ، بل علينا في هذا المقام أن ننوه بجميع الذين عملوا ، بهذه الطريقة ، على أن يسترد المغرب سيادته في الميدان الاقتصادي.

 

وقد أتت هذه السياسة ثمارها ، وهذا ما يتيح لنا اليوم أن نتخطى هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى ، نبحث فيها عن سبل جديدة لتنمية بلادنا على وجه يلائم ، أفضل ما تكون الملاءمة ، المناهج التي يسير عليها العالم الحديث على اختلاف مناهجه ومذاهبه ، ونحشد لبلوغ هذه الغاية جهود الدولة والعاملين في أجهزتها من جهة ، وقوى الابتكار والإبداع التي يزخر بها الشعب المغربي من جهة أخرى.

 

وعندما يستعرض المرء مختلف الأسباب الداعية إلى تحويل مؤسسات من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، ويتجه نظره ، أول ما يتجه ، إلى السبب المالي الذي يبدو من البداهة بحيث يتبادر إلى الأذهان قبل غيره ، ويتعلق الأمر هنا بتخفيف الأعباء التي تتحملها ميزانية الدولة من جراء الإعانات المالية التي تبذلها للمؤسسات العامة, وليست المؤسسات العامة - والحق يقال- كلها في حالة عجز ، بل إن عددا لا يستهان به منها يوجد في وضعية متوازنة أو تتيح تحقيق أرباح يدرها نشاطها ، ومع هذا فلا سبيل إلى إنكار أن الإعانات التي يحصل عليها القطاع العام من الميزانية تمثل 10% من النفقات العامة في مجال التسيير والتجهيز ، وهي مبالغ لا يجادل أحد في أن رصدها لأغراض أخرى قد يكون أجدى وأنفع للوطن والمواطنين.

 

وهذه الوضعية التي يوجد فيها القطاع العام ناتجة عن كونه مصابا بمرض ليس خاصا بالمغرب ، وإن كان منتشرا فيه على نطاق واسع ، ويتعلق الأمر هنا بتكاثر الفروع المتولدة عن المؤسسات العامة دونما ضرورة تدعو إلى ذلك ، أو فائدة ترجى منه ، وبحرص تلك المؤسسات على المساهمة في كثير من المشروعات بنصيب وافر أو متواضع ، وهذا ما أفضى إلى اتساع القطاع العام اتساعا لا يستند إلى مسوغ معقول أو سبب وجيه.

 

ويضاف إلى ذلك كله ما يعانيه القطاع العام من أخطاء في الإدارة ، وخل في الهياكل ، وعدم تحديد المسؤوليات تحديدا دقيقا ، ومن الخلط بين مهام الإدارة ومهام المراقبة ، ومن عدم ملاءمة قواعد المحاسبة لأوضاعه ، وسوء تطبيقها من قبل من عهد إليهم ذلك.

 

وهذا ما يفرض علينا أن نبذل قصارى الجهود لتقويم أوضاع المؤسسات العامة وتصحيح مسارها ، سواء منها ما سيبقى تابعا للدولة وما سيحول إلى القطاع الخاص ، لأن العاملين في هذا القطاع الأخير ستزداد رغبتهم في الحصول على المؤسسات العامة التي سيتقرر نقلها إلى القطاع الخاص بقدر ما تتحسن أحوالها ، وما يتاح لها من أسباب التقويم والإصلاح.

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤسسات العامة تعتبر أداة صالحة في تظلم اقتصادي قليل التعقيد وضعيف الانفتاح على الخارج ، ويجب أن تضلع في مقدمة ما تضطلع به بتسيير سبل الانتقال إلى نظام اقتصادي أقل بساطة وانغلاقا على نفسه ، وهذا هو الدور الذي قامت به في المغرب في كثير من القطاعات الاقتصادية.

 

إن الاقتصاد العصري المرتبط بالمبادلات الدولية يتطلب في جميع القطاعات التي لا تستلزم فيها المصلحة العامة تدخل الدولة - وجود مؤسسات خاصة تسير وفق قوانين السوق ، وتتسم إدارتها بقدر من المرونة يتيح لها أن تتطور بحسب ما تقتضيه الظروف ، تحت مسؤولية أفراد تكون عليهم عهدتها ويتحملون تبعات نجاحها أو إخفاقها.

 

والمغرب يتمتع - ولله الحمد - بإمكانات لا يستهان بها لانتهاج سياسة اقتصادية من هذا القبيل ، فالمغاربة حريصون على الادخار ، ولا أدل على ذلك مما يقوم به مواطنونا العاملون في الخارج ، الذين تظل أنظارهم متجهة صوب بلادهم ، ويساهمون في ثروتها الوطنية ، شأنهم في ذلك شأن إخوانهم المقيمين في على أرض الوطن.

 

والمغاربة يتصفون بروح الإقدام ، ويطمحون غالبا إلى أن تكون لهم مشروعات خاصة بهم على قدر ما تتيحه لهم وسائلهم الذاتية ، فعلينا إذن أن نفسح لهم المجال لتحقيق مطامحهم ، وألا نتركهم يشعرون بأنهم محاصرون بين تمركز رؤوس الأموال الخاصة من جهة ، والمؤسسات العامة من جهة أخرى.

 

ولن نبلغ الغاية التي نتوخاها في هذا المضمار إلا إذا وفرنا لذلك جميع وسائل النجاح ، وأولينا عناية خاصة لتكوين الشباب ، وتوفير البيئة الملائمة لما نحن مقدمون عليه ، ولم نسمح باحتكار طائفة من الأفراد للمؤسسات التي سيتقرر تحويلها من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

 

ولا يخامرنا شك في أن تحويل بعض مؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص سيتيح الفرصة لتقوم ، بجانب المؤسسات الخاصة الكبرى والمؤسسات العامة ، مشروعات صغيرة ومتوسطة ستساعد ، كما ذلت على ذلك التجربة في أقطار أخرى ، على تمتين النسيج الاقتصادي ، وتحقيق التوازن بين فئات المجتمع على اختلافها.

 

وبالإضافة إلى هذه الأهداف الوطنية التي تحدثنا عنها بشيء من التفصيل ، يجب ألا يعزب عن بالنا أن تحويل بعض مؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص يرمي إلى هدفين آخرين هم : تعزيز الجهوية ، وإتاحة الفرصة للاقتصاد المغربي لينفتح أوسع ما يكون الإنفتاح على الاقتصاد الدولي.

 

ليس منا من يجهل ما نوليه للسياسة الجهوية من أهمية في جميع المجالات ، وسنغتنم فرصة تخلي الدولة عن بعض مؤسساتها العامة لنمضي في هذه السياسة قدما إلى الأمام ، وفي هذا الصدد ، يمكننا أن نقرر أن عددا من المؤسسات العامة التي ستحول إلى القطاع الخاص يجب أن يحظى بالأسبقية في امتلاكها أفراد أو جماعة أفراد ينتمون إلى الجهة التي يوجد بها مقر المؤسسة أو منشآت تابعة لها ، وهذا من شأنه أن يعزز الروابط القائمة بين سكان الجهة ، بفضل ما سيوفره لهم من فرص العمل في المؤسسة ، والانتفاع بمنتجاتها وخدماتها ، وستكسب الجهة بذلك بعدا اقتصاديا يضاف إلى بعدها الإداري.

 

أما فيما يخص المبادلات الدولية ، فليس منا من يجهل أن زمن النظم الاقتصادية المنحصرة في نطاق وطني ضيق قد ولى وانقضى ، وأن الازدهار الاقتصادي في جميع بلدان العالم مرتبط بتيار المبادلات ، الذي يرتبط بدوره بالاقتصاد العالمي ، وقد دلت التجربة على أن المؤسسات الخاصة تقوم بدور حاسم في مجال تنمية الصادرات ، بما تتسم به من روح الابتكار وقدرة على غزو الأسواق الأجنبية.

 

وقد بذل المغرب في سبيل تنمية اقتصاده جهودا محمودة يعرفها الجميع ، ويقدرها حق قدرها ، وتبشر بمستقبل زاهر يجذب إليه المستثمرين من مختلف بقاع العالم.

 

وإذا كان الحذر يقتضي منا أن نجنب بلادنا مخاطر التدخل الأجنبي في الميدان الاقتصادي ، فإن المغرب لا يسعه أن يتهاون بالمكاسب التي يمكن أن يحصل عليها في الأسواق الدولية في الوقت الذي تسعى فيه النظم الاقتصادية المغلقة على نفسها إلى اجتذاب رؤوس الأموال الخارجية.

 

إن شعارنا في هذه المرحلة من مراحل تطورنا الاقتصادي يجب أن يكون نحن "مستقلون ولكننا متفتحون".

 

وهنا يجب أن نلفت الانتباه إلى سياستنا الرامية إلى تحويل بعض المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص ينبغي ألا تخضع لمنطق نظري أو لمقتضيات ظرفية ، بل لا بد أن تراعي بعض العوامل الاجتماعية التي لا يجوز إغفالها ، وفي مقدمة هذه العوامل ، يوجد عاملان نريد أن نشير إليهما لما لهما من أهمية خاصة.

 

العامل الأول هو التشغيل الذي يوليه المغرب أهمية قصوى ، شأنه في ذلك شأن كثير من بلدان العالم ، وسياسة تحويل بعض المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص ترمي إلى تنشيط الاقتصاد المغربي والإسراع بتنميته ، ومن شأن ذلك أن يتيح المزيد من فرص العمل ، ولكن هذا لم يتحقق في الحال ، بل قد يحدث ، لو ترك الحبل على الغارب ، أن يقضي تحويل مؤسسة عامة إلى القطاع الخاص في بعض القطاعات أو الجهات ، أو في بعض الظروف ، إلى الاستغناء عن بعض العاملين بالمؤسسة دون تعويض ذلك بإحداث فرص عمل جديدة ، وحالة مثل هذه لابد من أن ينظر إليها بعين الاعتبار ، وذلك إما بتأجيل القيام بعملية التحويل ، وإما بالتزام من ستنتقل إليه المؤسسة العامة بالاحتفاظ بمن يشتغل فيها من العاملين.

 

العامل الاجتماعي الثاني الذي نريد أن نثير الانتباه إليه ، يتمثل في ضرورة العمل على أن لا يكون تحويل المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص فرصة لتعزيز التمركز الرأسمالي ومطية يركبها كبار الأغنياء للحصول على احتكارات جديدة ، لأن الغرض المتوخى من العملية التي نحن مقبلون عليها ، هو توفير الفرص لفئة جديدة من المواطنين ، وتمكينها من وسائل الكسب والعمل ، وتعويدها تحمل المسؤوليات ، واقتحام المخاطر ، واغتنام فرص النجاح ، وإتاحة الظروف المواتية للعمال والمدخرين وأصحاب المشاريع لأخذ نصيبهم الوافر من مكاسب التنمية الاقتصادية الذين هم صانعوها ، ويجب أن يكونوا المنتفعين بها في نهاية المطاف.

 

ولن يتأتى لنا بلوغ هذه الأهداف إلا إذا وضعنا للسياسة ، التي قر عزمنا على انتهاجها في هذا المضمار ، الإطار القانوني الذي يوفر لها سبل النجاح ، ويتيح لها أن تخرج من حيز التفكير إلى محيط الواقع الملموس.

 

ومن نافلة القول أن نذكر هنا بأن دستورنا يكل إلى السلطة التشريعية أمر البت في تحويل المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص ، وتحديد الإجراءات والضوابط التي يجب أن تسير هذه العملية على نهجها ، حتى تتم وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.

 

وسيكون على السلطة التشريعية في بادئ الأمر أن تحصر قائمة المؤسسات العامة التي لا يمكن تحويلها إلى القطاع الخاص ، إما لأنها تتكفل بإدارة مرافق عامة أساسية في قطاعات لا تقبل المنافسة ، وإما لأنها تكتسي طابعا حيويا بالنسبة للاقتصاد الوطني ، وتقتضي المصلحة الوطنية أن تبقى تابعة للدولة.

 

ومن جهة أخرى ، يجب أن يحدد القانون الإجراءات التي يتعين اتباعها لتقويم المؤسسات العامة التي ستتحول إلى القطاع الخاص ، حتى تحصل الدولة ، في مقابل التخلي عنها ، على ثمن عادل ، كما يجب أن تناط عملية التقويم بهيئة تتمتع بالكفاءة والاستقلال ، وتكون قادرة على استخدام المناهج المتبعة في تقويم المؤسسات الاقتصادية عند انتقال ملكيتها من يد إلى يد.

 

ويجب أيضا اتخاذ الاحتياطات اللازمة في حالة تعدد الراغبين في الحصول على مؤسسة من المؤسسات العامة التي سيتقرر تحويلها إلى القطاع الخاص ، حتى لا يقوم الاختيار على أساس المحاباة ، بل يتم باعتبار المعايير التي أشرنا إلى أهميتها آنفا ، وهي تعزيز الجهوية ، والحفاظ على فرص العمل ، والحيلولة دون احتكار المشاريع الاقتصادية.

 

وبالإضافة إلى هذا كله ، يتعين أن ينص القانون على حظر توسيع القطاع العام بإنشاء مؤسسات عامة جديدة ، أو السماح لمؤسسات عامة قائمة بإحداث فروع تابعة لها ، أو توسيع مساهماتها في مختلف المنشآت ، اللهم إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، في ظروف يصعب توقعها في الوقت الحاضر ، وفي هذه الحالات الاستثنائية يجب أن يتخذ القرار في أعلى مستوى من مستويات الدولة.

 

ويجب أن تصحب هذه التدابير الجوهرية تدابير أخرى تواكبها, وتساعد على نجاح السياسة الجديدة التي ترمي إلى إرساء قواعدها ، ويتعلق الأمر بإعادة النظر في هياكل المؤسسات العامة ، سواء ما ستحتفظ به الدولة منها أو ما ستقرر التخلي عنه إلى القطاع الخاص ، وإنشاء هيئة للخبراء المحاسبين ومراقبي الحسابات من شأنها أن تساعد على تحسين إدارة المؤسسات الاقتصادية وإدخال إصلاحات على نظام البورصة ، وقانون الشركات ، ونظام الضرائب المفروضة على القيم المنقولة ، ودراسة قضية استقبال رؤوس الأموال الأجنبية ، ومعالجتها بما يكفل لبلادنا كامل استقلالها ، والانفتاح على الاقتصاد الدولي الذي هو السبيل إلى بناء اقتصادنا الوطني على أسس عصرية.

 

إن برنامج العمل الذي استعرضنا عناصره البارزة أمامكم ، والذي يجب أن تسعى الهيئة التشريعية والحكومة والإدارة ، كل واحدة منها في نطاق اختصاصها ، إلى تحقيقه على وجه السرعة ، قد يبدو على جانب كبير من الطموح ، وهو في الواقع كذلك ، لأنه ليس في بابه إلا تعبيرا عما يحفز شعبنا من طموح وطني في مختلف المجالات ، ولا يخامرنا شك في أن إنجازه سيتطلب منا جهودا لا يستهان بها ، واتخاذ تدابير متعددة في ميادين مختلفة ، وابتكار مناهج عمل دقيقة قد تكتسي طابعا ثوريا في بعض الأحيان ، حتى نبلغ الغاية التي نتوخاها ، ونتخطى العقبات التي قد تعترض مسيرتنا نحو الهدف المنشود.

 

ويجب أن نشير هنا إلى عائق قد يقف حجر عثرة في طريقنا ، ويحول دون نجاحنا فيما نحن مقدمون عليه ، ويتعلق الأمر بتشتت العناصر التي يتألف من مجموعها المشروع الذي يجب أن يظل متماسك الأجزاء في جميع المراحل التي يمر بها إنجازه ، وقد ينشأ هذا التشتت عن اتخاذ تدابير قبل أن يحين وقتها أو بعد فوات أوانها ، دون مراعاة للتوقيت المحدد لذلك ، أو عن إقدام إدارة من الإدارات على القيام بإجراء يدخل في نطاق اختصاصها ، من غير أن تهتم بمدى انسجامه أو عدم انسجامه مع الإجراءات الموكول اتخاذها على إدارات أخرى أو مع بنية المشروع نفسه بوجه عام.

 

وتلافيا لهذه المحاذير ، يتعين إنشاء هيئة خاصة متكونة من خبراء ذوي كفاءة عالية يوكل إليها القيام بإنجاز جميع العمليات التي يتطلبها تحويل المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص في جميع المراحل التي يمر بها من بدايتها إلى نهايتها ، وتخول السلطة اللازمة على مختلف الإدارات لضمان انسجام العملية في مجموعها ، وتوفير سبل النجاح لها في نهاية المطاف ، وهذا منهج فيه خروج على الأعراف المألوفة ، وقد يثير نوعا من الحساسية في بعض النفوس ، ولكنه أمر لا مندوحة عنه إذا عنه إذا وضعنا المصلحة العامة في المقام الأول ، وغلبناها على ما سواها من الاعتبارات.

 

وسنكتفي في الأخير بالإشارة إلى قطاع ذي أهمية قصوى في حياتنا الوطنية وهو القطاع الفلاحي ، إن تفكيرنا يتجه أيضا في الوقت الراهن إلى أن تتخلى الدولة للقطاع الخاص عن جزء من أملاكها الفلاحية.

 

لقد كان احتفاظ الدولة بالأراضي المسترجعة بعض الوقت مرحلة ضرورية لمغربتها والإبقاء عليها ، ومواصلة استثمارها ، أما الآن فقد ظهرت معطيات جديدة ، وأهم هذه المعطيات العنصر البشري المغربي الواعي المتبصر ، الذي صار قادرا على النهوض بالمسؤوليات ، وحماية المكتسبات ، فأصبح في الإمكان نقل بعض الأملاك الفلاحية إلى الخواص طبق شروط والتزامات سنعلن عنها فيما بعد ، وبذلك سيمكن الفلاحين الذين ستؤول إليهم ملكية أراضي الدولة أن يساهموا في تنمية الاقتصاد الوطني ، إلى جانب الخواص الذين ستؤول إليهم ملكية بعض مؤسسات القطاع العام.

 

هذه حضرات السادة - هي معالم السياسة التي قر عزمنا على انتهاجها ، وقد شرحنا لكم ، بما فيه الكفاية ، بواعثها والنتائج التي نتوخاها منها ، والسبل والوسائل التي نبتغيها إلى تحقيقها ، وما ينبغي أن نقدم عليه من التدابير لنقيها من العثرات ، ونبتعد بها عن مواطن الزلل.

 

والله المسؤول أن يمدنا بعونه ، ويوفقنا جميعا إلى ما فيه رفعة الوطن ورفاهية المواطنين ، إنه سبحانه سميع مجيب.

 

والسلام عليكم ورحمة الله.

 

قانون رقم 89-39 يؤذن بموجبه في تحويل منشآت عامة على القطاع الخاص

 

المادة الأولى

 

تطبيقا للفصل 46 من الدستور تحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص :

 

1- ملكية المساهمات التي تملكها في الشركات المنصوص عليها في الجدول الأول الملحق بهذا القانون إما الدولة والمؤسسات العامة وإما شركات تملك الدولة جميع رأس مالها أو تتمتع بامتياز لإدارة مرفق من المرافق العامة ؛

 

2-  ملكية المنشآت الفندقية المنصوص عليها في الجدول الثاني الملحق بهذا القانون التي تملك جميعها الدولة أو المؤسسات العمومية.

 

المادة الثانية

 

يسند تنفيذ عمليات التحويل المشار إليها في المادة الأولى أعلاه والقيام بجميع الإجراءات اللازمة لإتمامها أو مواكبتها إلى وزير تساعده لجنة وزارية تكون تحت رياسته ويطلق عليها إسم "لجنة التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص".

 

وتتألف هذه اللجنة من خمسة أعضاء يعينون بظهير شريف ويراعى في اختيارهم ما يتمتعون به من كفاية في الميادين الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

 

وللجنة أن تستعين بصورة مؤقتة أو مستديمة بخبراء مستشارين تختارهم من بين الشخصيات أو الهيئات التي ترى فائدة في الاستعانة بخبرتها.

 

وتحدد بمرسوم صلاحيات الوزير المكلف بتنفيذ عمليات التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص وكيفية اضطلاع اللجنة التي تساعده بالمهام المنوطة بها.

 

المادة الثالثة

 

تتقرر بمرسوم يصدر باقتراح من الوزير المكلف بتنفيذ عمليات التحويل من القطاع العام إلى الخاص جميع الإجراءات المتعلقة بالعمليات التي تهدف إلى تحويل المنشئات والمساهمات العامة المشار إليها في المادة الأولى أعلاه إلى القطاع الخاص.

 

المادة الرابعة

 

يتم تحويل المنشآت والمساهمات العامة المنصوص عليها في المادة الأولى أعلاه إلى القطاع الخاص إما وفق الإجراءات المعمول بها في السوق المالية وإما عن طريق الدعوة إلى تقديم عروض تتعلق بشرائها وإما بالجمع بين الطريقتين.

 

بيد إنه لبلوغ الأهداف المنصوص عليها في (2) بالمادة الخامسة من هذا القانون يجوز أن يقرر بمرسوم باقتراح من الوزير المكلف بتنفيذ عمليات التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، وبعد موافقة لجنة التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص بيع بعض المنشآت أو المساهمات العامة مباشرة لشخص أو أشخاص يراعى في اختيارهم إتاحة تحقيق الأهداف المذكورة ويخولون عند الاقتضاء الانتفاع بالأولوية أو المعاملة المتميزة المشار إليها في (2) من المادة الخامسة الآنفة الذكر.

 

المادة الخامسة

 

خلال مدة ستة (6) أشهر تبتدئ من نشر هذا القانون في "الجريدة الرسمية" يؤذن للحكومة وفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 44 من الدستور :

 

1- أن تحدد فيما يخص تحويل المنشآت والمساهمات العامة من القطاع العام إلى القطاع الخاص :

 

- قواعد تقويم الممتلكات التي ستحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص وطرق تحديد الثمن التي ستعرض به للبيع ؛

 

- تركيب وصلاحيات الهيئة المكلفة بالتقويم التي يجب أن تتوافر فيها شروط الكفاءة والاستقلال ؛

 

- الإجراءات القانونية والمالية للتحويل بجميع أشكالها وطريقة أداء الثمن ؛

 

- النظام الاستثنائي الذي يمكن تطبيقه إن اقتضى الأمر ذلك فيما يخص تحويل المساهمات العامة التي تمثل نصيبا قليلا في رأسمال منشأة من المنشآت إذا كان من شأن تطبيق النظام العادي عليها أن تنشأ عنه صعوبات نوعية ؛

 

- النظام الضريبي الذي يسري على التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

 

2- أن تحدد الإجراءات التي يمكن وفقها ، بعد استطلاع رأي الهيئة المكلفة بالتقويم ، تخويل بعض المشترين أولوية أو معاملة متميزة ، مراعاة لواحد أو أكثر من الأهداف التالية :

 

- تمكين فئات اجتماعية جديدة من امتلاك المنشآت ومحاربة الاحتكار ؛

 

- تطوير وتقوية الاقتصاد الجهوي ؛

 

- المحافظة على التشغيل.

 

وتعرض المراسيم الصادرة تنفيذا لهذه المادة على مجلس النواب بغية المصادقة عليها داخل أجل لا يتعدى سنة من تاريخ نشر آخر مرسوم منها في الجريدة الرسمية.

 

المادة السادسة

 

عند القيام بعمليات التحويل المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون يجوز للوزير المكلف بتنفيذ عمليات التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص أن يقرر أنه لا يجوز لشخص طبيعي أو معنوي شراء عدد من الأسهم أو الحصص يتعدى نسبة مائوية معينة.

 

وله أيضا أن يحدد إذا اقتضت ذلك حماية المصالح الوطنية ، المبلغ الأقصى للأسهم والحصص التي يمكن أن يشتريها أشخاص طبيعيون أجانب أو أشخاص معنوية أجنبية أو خاضعة لمراقبة أجنبية والضوابط التي من شأنها أن تحول دون انتقال مساهمات أو حصص فيما بعد إلى أيد أجنبية.

 

المادة السابعة

 

يمكن عند القيام بعمليات التحويل المنصوص عليها في المادة الأولى أعلاه أن تقترح مساهمة فيها على الأجراء العاملين في المنشأة و على المتقاعدين منها وذلك وفق شروط تحدد بمرسوم.

 

المادة الثامنة

 

لا يجوز تحت طائلة البطلان إحداث منشآت عامة من غير تلك التي يختص القانون بإحداثها ولا تأسيس شركة وليدة لمنشأة عامة أو وليدة لشركة متولدة عنها كما لا يجوز لمنشأة عامة أن تساهم في منشأة خاصة إلا إذا أذن في ذلك بمرسوم يصدر باقتراح من الوزير المكلف بتنفيذ عمليات التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص ويكون مصحوبا بعرض ينص فيه على الأسباب الداعية إلى ذلك.

 

المادة التاسعة

 

كل مشروع يتعلق ببيع أصول أو مساهمات منشأة عامة أو بإدماج منشآت عامة أو رفع أو تخفيض الحصة التي تملكها الدولة في رأس مال المنشآت العامة, يجب قبل رفعه إلى الجهاز المقرر, أن يعرضه رئيس الجهاز المذكور على الوزير المكلف بتنفيذ عمليات التحويل إلى القطاع الخاص لإبداء رأيه فيه.